الشيخ حسن المصطفوي

98

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يلاحظ فيه جهة الوقوع - قد فصّلنا الآيات ، نفصّل الآيات ، فصّلت آياته ، بكتاب فصّلناه ، وكلّ شيء فصّلناه تفصيلا ، وتفصيل كلّ شيء ، آيات مفصّلات . فالنظر في هذه الموارد إلى جهة الوقوع ، أي كون الآيات والكتاب والأشياء في جهة تعلَّق الفصل إليها . * ( وَآتَيْناه ُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ) * - 38 / 20 الحكمة عبارة عن نوع من الأحكام القاطعة وهي الحقائق المسلَّمة . وفصل الخطاب عبارة عن المخاطبات الفاصلة المتميّزة المعلومة الَّتى لا ترديد ولا إبهام فيها . فالحكمة راجعة إلى ما في الاعتقاد القلبي . وفصل الخطاب إلى ما يظهر في مقام البيان والتفهيم والتعبير . والضمير راجع إلى داود ع . * ( حَمَلَتْه ُ أُمُّه ُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُه ُ فِي عامَيْنِ ) * - 31 / 14 . * ( وَحَمْلُه ُ وَفِصالُه ُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) * - 46 / 15 فيهما دلالة على أنّ فصال الصبىّ قريب من سنتين ، فالحمل إذا كان ستّة أشهر : يكون الفطام سنتين كاملتين لينجبر ضعف الحمل وتغذّيه عن امّه . وإذا كان سبعة أو تسعة : يحاسب مجموعا إلى ثلاثين شهرا ، فينقص من الفطام . ويدلّ على ذلك التعبير في الآية الأولى بقوله تعالى - في عامين . وفي الثانية بقوله - ثلاثون شهرا - بدون حرف في ، الدالّ على التمديد . وأيضا : إنّ العام يدلّ على امتداد جريان مخصوص ، وينطبق على السنة أو ما يقرب منها . فاللازم في زمان حمل الصبىّ ورضاعه مجموعا : كونه ثلاثين شهرا ، وإذا انقضت المدّة : ينقضي زمان ملازمته واتّصاله داخلا وخارجا . وأمّا الفصل في المعنويّات : فيتحقّق بالتبيين والتمييز حتّى ينفصل كلّ من المعاني المعقولة عن الآخر مفهوما وفي مقام التعقّل . فظهر أنّ الأصل في المادّة : هو ما يقابل الوصل ورفعه . وأمّا مفاهيم - التمييز المطلق ، والإبانة المطلق ، والحكم ، والتنحية ، و